الزركشي

428

البرهان

وكذلك لام التعريف المدغمة في اللفظ في مثلها أو غيرها ، لما كانت للتعريف - وشأن المعرف أن يكون أبين وأظهر ، لا أخفى وأستر - ظهرت في الخط ، ووصلت بالكلمة ; لأنها صارت جزءا منها حيث هي معرفة بها ، هذا هو الأصل ، وقد حذف حيث يخفى معنى الكلمة مثل " الليل " فإنه بمعنى مظلم لا يوضح الأشياء بل يسترها ويخفيها ، وكونه واحدا إما للجزئي أو للجنس فأخفى حرف تعريفه في مثله ، فإن تعين للجزئي بالتأنيث رجع إلى الأصل . ومثل " الذي " و " التي " وتثنيتهما وجمعهما ; فإنه مبهم في المعنى والكم ; لأن أول حده للجزئي وللجنس للثلاث أو غيرها ; ففيه ظلمة الجهل كالليل . ومثل " الئى " في الإيجاب ، فإن لام التعريف دخلت على " لا " النافية وفيها ظلمة العدم كالليل ، ففي هذه الظلمات الثلاث يخفى حرف التعريف . وكذلك " الأيكة " نقلت حركة همزتها على لام التعريف وسقطت همزة الوصل لتحريك اللام ، وحذفت ألف عضد الهمزة ووصل اللام ، فاجتمعت الكلمتان ، فصارت " ليكة " علامة على اختصار وتلخيص وجمع في المعنى ; وذلك في حرفين : أحدهما في الشعراء جمع فيه قصتهم مختصرة وموجزة عند في غاية البيان ، وجعلها جملة ; فهي آخر قصة في السورة بدليل قوله : * ( إن في ذلك لآية ) * فأفردها ، والثاني في ص ، جمع الأمم فيها بألقابهم وجعلهم جهة واحدة ، هم آخر أمة فيها ، ووصف الجملة ، قال تعالى : * ( أولئك الأحزاب ) * ، وليس الأحزاب وصفا لكل منهم ; بل هو وصف جميعهم .